يا مستقبل الأمة
إنه علمكم. إنه رمز حقكم بأرض فلسطين، بترابها ةمائها وهوائها، بخضرتها وطيورها، بزعترها ودحنونها وزيتونها وليمونها وكرومها وخبز طابونها. إنه أمانة الشهداء في أعناقكم ووجدان أجيالكم والأجيال التي لم تولد بعد.
إته تعبير عن نقاء ضمائركم، وتجدد حياة الأمة فيكم، واستعدادكم للتضحية والعطاء في سبيل الأفضل والأسمى والأجمل، ومضاء عزيمتكم على التحرير والعودة إلى فلسطين .. تلمّون جراحها وتمسحون عن وجهها الحزن ووجوه الغربان، وتجددون نبض الخصب في أرضها، وتزينون فضاءها بأعلامكم الخفاقة وإلداعاتكم الخلاقة.
إنه نداء كنعان الحضارة والتاريخ إلى هممكم وأصالتكم ومواهبكم وعقولكم النيرة بالمعرفة وسواعدكم العامرة بالقوة والحيوية والنشاط.
فحافظوا عليه وصونوه بحبات قلوبكم واحموه من كل نظرة سوء ومن كل لطخة تحط من رفعته ةعظمته، في الداخل والخارج. وعززوه بعلمكم وفنكم وطموحكم إلى التقدم والرقي بلا سدود ولا حدود.
كونوا واحداً، كما هو واحد. بإرادتكم الواحده وعملكم الواحد من أجل تحرير فلسطين، وتعاونكم الدائم على الخير في مواجهة كل ما يعيق طريقكم الطويل إلى المستقبل المشرق والغد الموعود بكم لفلسطين والأمة.
بالأمس كنتم تتوافدون إلى هذه الساحة للعب والتسلية، واليوم تزورونها لتساهموا في إنجاز علمكم وتتفقدوا نموه صبحاً ومساء.
لقد ازداد علمكم رسوخاً وشموخاً بملامسة أناملكم النضرة ونظراتكم البريئة، ودبت في خيوطه حرارة جديدة وحياة جديدة تضج بالأمل والطموح. لتصبح ذكرياتكم من هذه الساحة، على أرض دمشق الحبيبة، مزدوجة المعاتي فيها من مسرح الطفولة سعة الخيال ولحظات الفرح والأهازيج الملونة بشقاوتكم المحببة وضجيجكم البريء وحركتكم الدائمة، وفيها من الاعتزاز بالمساهمة في إنجاز العلم ما يزيد ألوانها وألوانه زهواً وجمالاً.
هنا تلتقون أترابكم وأصحابكم زمعلميكم ومربياتكم وأهلكم وجمعاً من العاملين أحبوكم وأحببتموهم وتشاركتم جميعاً في هم الإنجاز وهموم فلسطين وجراحها وطموحها. وهذا أطيب ما في الذكرى من صور ستظل تحفزكم باتجاه قيمكم الأصيلة على نهج التضحية ونكران الذات والعمل الجماعي الموحد المنظم.
يا أمل فلسطين والأمة .. إنه علمكم بكل معانيه وقيمه .. وأنتم تستحقونه.